دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)– رغم أنهما توأم، إلا أن الأخوين غاغان لا يتشابهان سوى في البدانة، مثل حالة ملايين الأطفال الذين يعانون من ظاهرة البدانة المنتشرة في الهند.  

ويعاني التوأم (17عاماً) وأصدقاؤهما من البدانة، ليس فقط بسب أسلوب حياتهم الذي يفتقر لأي نشاط بدني، بل لأنهم يحبون تناول الطعام بِنَهم أيضاً.  

ولدى سؤال الأخوين عن طعامهما المفضّل، يرد غاغان أنه يحب طبق الدجاج بالزبدة الهندي، وشطائر الدجاج من “ماكدونالدز،” بينما تفضّل موسكان بيتزا “دومينوز” بعجينة الجبنة، مضيفة وهي تضحك: “هي أطعمة مسببة للسمنة، ولهذا أحبها.”

وقد تكون ظاهرة انتشار وباء البدانة في بلاد ينتشر فيها الفقر وسوء التغذية كالهند أمراً غريباً. لكن، أصبحت السمنة بمثابة أزمة محلية في البلاد. 

وفي حديث مع أحد أهم خبراء طب البدانة في الهند، يخبرنا الطبيب براديب تشاوبي، الذي يعمل في مستشفى قريب من منزل الأخوين، عن مدى انشغاله بحالات علاج الأطفال الذين يعانون من البدانة في البلاد. 

ويبدو أن البدانة في الهند هي نتيجة للثورة الصناعية، التي يتأثر بها الجيل الجديد بشكل لم تشهده سابقاً، أي من الأجيال السابقة. 

ويحدثنا تشاوبي عن مسح شمل طلاب المدرسة الثانوية بسنواتها الثلاثة، والذي أظهر أن نسبة 33 في المائة من طلاب الثانوية في الهند يعانون من البدانة. بينما بينت دراسة أخرى شملت أربعة آلاف طالب في العاصمة نيودلهي أن نسبة 22 في المائة يعانون من السمنة، بينما 6 في المائة يعانون من البدانة المفرطة.

ويُعتبر الأمر غريباً في بلد يعاني 40 في المائة من أطفاله من هزال مفرط.

وهذا التراوح الراديكالي ما بين أزمتي البدانة المفرطة والهزال المفرط يعكس حال الهند اليوم، كدولة تعيش نمواً اقتصادياً سريعاً من جهة، وثورة اجتماعية واقتصادية وثقافية، ودولة تعاني من الفقر والأمية والمرض من جهة ثانية. 

وترتبط البدانة بأسلوب الحياة والذي يرتكز على المراكز التجارية المبينة على الطراز الأمريكي، ومطاعم الوجبات السريعة، والسيارات، والتكييف في المنازل، وخصوصاً لدى الأسر الميسورة مادياً. 

وانتشرت أزمة البدانة لدرجة افتتاح مؤسسة لمعالجة ظاهرة البدانة في الهند، والتي تنتقد الانتشار المفرط لإعلانات الطعام غير المفيد وعادات الأكل السيئة في البلاد، لافتة إلى ارتفاع نسبة تناول المشروبات الغازية في البلاد بنسبة 300 في المائة في العقدين الماضيين. 

لكن، لا تؤثر البدانة على أطفال المدينة فقط، بل على أطفال الأرياف، حيث يعيش 3 من كل 4 أطفال في الهند. وتقدّر دراسة نُشرت في أحد المجلات الصحية في الهند أن نسبة الهنود المقيمين في المناطق الريفية وصلت إلى 17.1 في المائة في العام 2012. 

ويمارس تشاوبي جراحة المجازة المعدية على مرضى يعانون من البدانة بعضهم لا تتجاوز أعمارهم الـ 13 عاماً. 

وفي العام 2001، قال تشاوبي إن عدد العلاجات الجراحية المرتبطة بالبدانة وصلت إلى 30 ألف حالة في العام الماضي. ومن نتائج انتشار البدانة أيضاً انتشار العديد من الأمراض مثل السكري وضغط الدم.

ومن العوامل الأخرى التي تؤثر على انتشار ظاهرة البدانة في الهند هو شيوع جينة بين الشعوب الشرق آسيوية تساعد أجسامهم على تكديس الشحوم وحرق السعرات الحرارية بشكل أبطأ. وكانت تلك الجينة مسؤولة عن إنقاذ حياة الناس خلال فترات المجاعات أو الفقر. لكنها اليوم، تهدد حياتهم. 

أضف إلى ذلك نظرة المجتمع الهندي إلى ظاهرة زيادة الوزن، التي يعتبرها دليلاً على الوضع الاجتماعي الجيّد والحال الميسورة، خاصة وأن المجاعة أمر منتشر في البلاد. 

وإن استمر الوضع على هذا الحال، من المتوقع أن يفوق عدد مرضى البدانة في الهند عددهم في أي بلد آخر في العالم. 

المصدر

كيف تحوّلت الهند من بلد يعاني من سوء التغذية إلى بلد يعاني من بالبدانة؟
0النتيجة الإجمالية
تقييم القارئ : (0 Votes)
0.0

اترك ردك أو تعليقك

تعليق