مباشرة بعدما اعتمد مجلس النواب، خلال جلسته الأخيرة، مشروع نظامه الداخلي الجديد، نص “دستور الغرفة الأولى” بالمؤسسة التشريعية، لأول مرة، على آلية رقابية جديدة لمتابعة ما يصرح به الوزراء من التزامات خلال اللجان البرلمانية، وكذلك في الجلسات العامة.

تشكيل البرلمان للجنة لمتابعة الالتزامات الحكومية طرح أكثر من سؤال عما إذا كان سيدفع السياسيين إلى الالتزام بالتعهدات. وفي هذا الصدد يرى حمدي أعمر حداد، الدكتور في القانون العام، والباحث في الشؤون البرلمانية، أن النظام الداخلي الجديد لا يكتفي بتنظيم كيفيات تنزيل الصلاحيات المخولة للمجلس فقط، وإنما يؤطر أيضا علاقاته بالمؤسسات الدستورية، وعلى رأسها الحكومة.

وسجل الباحث في العلوم السياسية أن هذا الإجراء الجديد يتجاوز العلاقات التقليدية بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، في شقها الحكومي، والتي طالما تمحورت حول الآليات الرقابية المتمثلة في الأسئلة الكتابية والشفوية، بالإضافة إلى الجلسة الشهرية حول السياسات العمومية، مبرزا أن النظام الداخلي الجديد تضمن آلية تجمع ما بين عنصري الرقابة والتقييم، وهي “التعهدات التي تقدمها الحكومة، سواء خلال أشغال اللجان الدائمة أو أشغال الجلسات العامة”.

ونص النظام الداخلي في المادتين 133 و134 من الفرع السادس من الباب الثامن من الجزء الثاني على بند يتعلق بتعهدات الحكومة خلال أشغال اللجان النيابية الدائمة، والمواد 272، 273 و274 من الفرع الرابع من الباب الخامس من الجزء الخامس على بند يتعلق بتعهدات الحكومة خلال الجلسات العامة.

وفي هذا الصدد قال الباحث في الشأن البرلماني إن هذه الآلية تقوم على أساس أن يجرد مقررو اللجان الدائمة مجمل تعهدات أعضاء الحكومة خلال جلسات اللجان، مع مراعاة سرية عملها بناء على الفصل 68 من الدستور والمادة 95 من النظام الداخلي، مؤكدا على ضرورة إعداد لائحة بها نهاية كل دورة، والأمر نفسه يقوم به مكتب المجلس نهاية كل دورة، ويتم توزيع التعهدات على الفرق والمجموعات والنواب غير المنتسبين وتنشر في موقع المجلس من أجل أن يطلع عليها العموم.

وأوضح أعمر أن الهدف من هذا الإجراء هو وضع الحكومة أمام تعهداتها، بحيث يمكنها أن تجيب على هذه التعهدات وتعطي صورة عن مدى إنجازها أو تعليل التأخر أو عدم التطبيق، مشددا على أن هذه الآلية تحمل صفة التقييم للسياسات العمومية في وقت تعد آلية رقابية على أعمال الحكومة.

جدير بالذكر أن من بين أول التوجيهات التي وجهها رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، إلى وزراء حكومته خلال مناقشة القانون المالي هي عدم تقديم الكثير من التعهدات للنواب خلال أشغال اللجان، وهو إجراء كان الهدف منه عدم الوقوع في أوضاع سابقة تم خلالها الإغراق في الوعود التي قد لا تتحقق، وبالتالي تثار المسألة نفسها خلال القوانين المالية المتتالية، وهو ما يؤثر على الثقة المتبادلة بين النواب والوزراء.

المصدر

إلزام برلماني لوزراء الحكومة بتنفيذ تعهداتهم خلال الجلسات العامة
0النتيجة الإجمالية
تقييم القارئ : (0 Votes)
0.0

اترك ردك أو تعليقك

تعليق