أيوب رفيق (البطولة) / لمتابعة الكاتب على “تويتر”

لا أتذكّر أنني أُصِبتُ بالذهول لحظة مطالعتي لنبأ قرار كريستيانو رونالدو بالرحيل عن أسوار نادي رِيال مدريد؛ والذي نشرته وسائل الإعلام الإسبانية، في الآونة الأخيرة، ليس لأنني استشرفت المستقبل وقرأت فنجاناً أبلغني بما سيحدث، بل لأن هناك قناعة راسخة تجعلني مؤمنا بأن علاقة البرتغالي بفريق العاصمة لا يُمكن أن تنفرط بهذه البساطة.

بالقطع، لا يُمكن أن تُصدر منابر إعلامية مرموقة مثل “ماركا” و”أس” الإسبانيتيْن أخباراً بناءً على مصادر غير موثوقة، أو أن تنْشُر ما يوائم هواها وما لا يستند على أية أسس، لذلك فالعِلَّة ليست في مهنية هذه المنابر الصحفية، وإنما في مصلحة كريستيانو ومُحيطه في انتشار هذا الخبر وشيوعه.

ما يُمكن أن يجنيه البرتغالي من استفادة كبرى نتيجة تصدر مثل هذا النبأ لأغلفة أبرز الصحف العالمية، يدفع إلى الاعتقاد بأن أفضل لاعب في العالم أربع مرات هو منْ حبكَ سيناريو نشره في الإعلام، بواسطة أحد ممثليه أو المقربين منه، كوسيلة وأداة تخدم اللاعب على مجموعة من المستويات والأصعدة.

بالعودة إلى السياق الزمني لما ذكرته المنابر الإعلامية من سعي رونالدو إلى مغادرة رِيال مدريد، نجد أنه يأتي بعد ساعات قليلة من التُهم الموجهة إلى اللاعب بالتهرب الضريبي، وتملصه من أداء أكثر من 14 مليون يورو، كما نقرأ ما بين سطور الخبر أن “الدون” مُستاء من معاملة مصلحة الضرائب له.

يبدو لي بأن تلويح صاحب 32 سنة بالخروج من إسبانيا، وتهديده بالانتقال إلى نادٍ أوروبي آخر، هو مجرد وسيلة ضغط يحتمي بها كريستيانو تُجاه ما يُمكن أن يَمُسَّ مكانته وأهميته في بلاد “الفلامنغو”، سواء من الناحية الرمزية والمعنوية أو المادية.

أفضل لاعب في العالم أربع مرات يبعث من خلال هذه الخطوة رسالة مُشفرة إلى طرفيْن فاعلين في إسبانيا؛ أولهما مصلحة الضرائب التي يُريد أن يقول لها بأن تواجده في “الليغا” يُضفي رونقا خاصا على صورة البلد، ويعود عليها باستفادة رياضية وأرباح مالية كبرى؛ لذلك فرحيله سيُعرِّض الدولة إلى خسائر هامة في عدة جوانب ومجالات.

أما الطّرف الثاني، فليس سوى نادي رِيال مدريد، الذي يبدو أن رونالدو يود تحذيره من التقاعس عن الدفاع عنه، وحثّه على إحاطته بكافة أشكال المؤازرة والمساندة التي تُتيح له الخروج من هذا المأزق، دون الاستهانة بفرضية رغبة البرتغالي في تحسين عقده، خاصة أنه يقضي أزهى فتراته الكروية، ويقترب من حيازة الكرة الذهبية الخامسة، بعد موسم مميز.

علاقة كريستيانو بنادي رِيال مدريد تحْكُمها مصالح كثيرة من الطّرفيْن، بنظام “رابح – رابح” أو “win-win”، فدفاع البرتغالي عن ألوان “الميرينغي” يضمن له متابعة إعلامية وجماهيرية كبرى، مما يعني ذلك المساهمة في ترويج إسمه إعلانياً، بالإضافة إلى أنه يضع اللاعب دوما في منافسة على الألقاب والتتويجات، تحت قيادة مدرب يُوفِّر له كل ظروف التألق؛ وهو ما لا يمكن أن يجده في نادٍ آخر.

كما أن احتفاظ “الميرينغي” بلاعب مثل رونالدو ضمن صفوفه، له مزايا لا متناهية، من بينها تلك المرتبطة بالجانب الرياضي، حيث أن البرتغالي يظهر دوما في المواعيد الكبرى ويتسم بنجاعة تهديفية خارقة أعانت الفريق على حيازة الثنائية، في الموسم الفارط، فضلا عن جوانب أخرى يستفيد منها النادي بفعل تواجد “الدون”.

إن رونالدو ليس يافعاً مُراهقا ليُغلِّب مشاعره على مصالحه، فحتى لو استبدَّ به التذمر والامتعاض من معاملة النيابة العامة الإسبانية له، كما ادعت الصحف الإسبانية، فإنه سينحاز إلى مصلحته ولن يُفرِّط بسهولة في الامتيازات التي يضمنها له حمله لقميص الرِيال وممارسته في “الليغا”، لمجرد نزوات ورغبات ليس لها علاقة بالناحية الرياضية. 

المصدر

رونالدو ليْس ساذَجاً ليغادر صفوف ريال مدريد
0النتيجة الإجمالية
تقييم القارئ : (0 Votes)
0.0

اترك ردك أو تعليقك

تعليق