دعت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان حكومة سعد الدين العثماني إلى العمل على “تحرير سبتة ومليلية والجزر الشمالية من الاستعمار الإسباني وإرجاعها إلى المغرب”، مطالبة الدولتين الفرنسية والإسبانية بالاعتذار وجبر الضرر الناتج عن استعمارهما للبلاد، “وارتكابهما جرائم سياسية واقتصادية وثقافية في حق الشعب المغربي”.

مطلب AMDH جاء من خلال المذكرة الترافعية التي بعثتها إلى رئيس الحكومة بشأن “إدماج حقوق الإنسان في التصريح الحكومي”، معتبرة أن القوانين المغربية، وعلى رأسها الدستور، “لا تستجيب لمتطلبات الملاءمة التي تؤكد عليها كل الاتفاقيات والعهود الدولية المصادق عليها من طرف بلادنا”، ومنبهة إلى كون القوانين الداخلية “محكومة بسقف الخصوصية”، “وذلك لم ينعكس إيجابا على وضعية حقوق الإنسان والحريات سواء في التشريع أو الممارسة”.

المطالب الحقوقية الموجهة إلى العثماني دعت إلى إعداد مخطط وطني من أجل الملاءمة، “بإشراك الحركة الحقوقية وتجاوز الطريقة التي تم بها تمرير العشرات من مشاريع القوانين التنظيمية والقوانين والمراسيم التطبيقية خلال الولايات الحكومية السابقة”، مع “مراجعة الإطار القانوني للمجلس الوطني لحقوق الإنسان ليصبح مؤسسة ديمقراطية من حيث تكوينها وآليات اشتغالها، مستقلة عن السلطة التنفيذية ومؤهلة للمساهمة في حماية حقوق الإنسان والنهوض بها”.

وإلى جانب مطلب تحرير سبتة ومليلية والجزر الشمالية من الاستعمار الإسباني، شددت الجمعية على ضرورة تحرك حكومة العثماني من أجل “إيجاد حل ديمقراطي للنزاع حول الصحراء، والتصدي لكافة الانتهاكات الناتجة عن هذا النزاع مهما كان مصدرها”، مع “تصفية ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان”، مضيفة: “فبعد مرور أكثر من 10 سنوات على مصادقة الملك على التقرير الختامي لهيئة الإنصاف والمصالحة، لازالت العديد من التوصيات الصادرة عنها لم تفعل”.

وتوقفت AMDH في ذلك عند أمثلة، من بينها “معرفة حالات الاختفاء القسري العالقة”، و”معالجة ملفات جبر الضرر الفردي الموضوعة خارج الآجال”، و”تقديم الاعتذار الرسمي والعلني للدولة عما جرى من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان”، مشددة على ضرورة “إلغاء عقوبة الإعدام، والانضمام إلى نظام روما الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية، وحفظ الذاكرة، وتعزيز الحكامة الأمنية، والعمل على وضع إستراتيجية وطنية لمناهضة الإفلات من العقاب”.

إلغاء عقوبة الإعدام ظل مطلبا هاما وجهته الجمعية لحكومة العثماني، إذ أعربت عن “أسفها لاستمرار امتناع الدولة المغربية عن التصويت لستّ مرات على القرار الأممي المتعلق بوقف تنفيذ عقوبة الإعدام، في تعارض مع أحكام الواقع، إذ إن المغرب لم ينفذ هذه العقوبة منذ 1993″، مضيفة أنه “ورغم رغم تنصيص الدستور في الفصل 20 على الحق في الحياة، فالحكومة مطالبة بإضفاء الطابع الرسمي على وقف تنفيذ عقوبة الإعدام والتصويت بإيجابية على قرار الأمم المتحدة الذي يدعو الدول إلى ذلك في أفق إلغائها”.

وحول قضايا مكافحة الإرهاب، دعت الجمعية المغربية إلى إلغاء القانون 03-03 المتعلق بمكافحة الإرهاب، “بسبب غياب ضمان احترام الحقوق اﻷساسية للأشخاص المتابعين قضائيا”، و”الإفراج عن معتقلي ما يسمى السلفية الجهادية غير المتورطين في جرائم إرهابية، والذين اعتقلوا بسبب آرائهم ومواقفهم”؛ “والإفراج أو إعادة محاكمة الذين تعرضوا للاعتقال التعسفي، والتعذيب والمحاكمات غير العادلة في إطار ما عرف بمكافحة الإرهاب”، مشددة على ضرورة “احترام حقوق الإنسان عند المعالجة الأمنية والقضائية لملف الإرهاب”، مع “اعتماد تعريف دقيق لمفهوم الإرهاب يتلاءم مع المعايير الدولية”.

مجمل المطالب الحقوقية التي تضمنتها المذكرة شملت “مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة”، و”الطي النهائي لملف الاعتقال السياسي والتعسفي”، عبر “إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين، مع إلغاء الأحكام الصادرة ضدهم، وإصدار عفو عام تشريعي لإلغاء كافة الأحكام والمتابعات المرتبطة بملف القمع السياسي والاجتماعي، الذي عرفته بلادنا منذ الاستقلال”، إلى جانب مطلب “تحسين الأوضاع داخل السجون” و”ضمان الحق في المحاكمة العادلة واستقلال القضاء”.

المذكرة الترافعية ضمت أيضا “احترام الحق في التنظيم وحرية الرأي والتعبير والصحافة والتجمع والتظاهر السلمي”، و”إلغاء كل المقتضيات الجنائية والممارسات التي تجرم وتنتهك حرية المعتقد والضمير والوجدان”، وأيضا “تجريم خطاب التحريض على الكراهية والعنف والتمييز على أساس العقيدة أو المذهب أو الضمير أو الميولات الجنسية أو الهوية الجنسانية”؛ فيما دعت حكومة العثماني إلى “رفض العولمة الليبرالية المتوحشة، وما ينتج عنها من سيطرة على الشعوب وخيراتها، ومن تراجعات على المكتسبات الاجتماعية للمواطنين والمواطنات”.

المصدر

حقوقيون يطالبون العثماني بتحرير سبتة ومليلية
0النتيجة الإجمالية
تقييم القارئ : (0 Votes)
0.0

اترك ردك أو تعليقك

تعليق