سجَّل المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات تراجع حصة حزب العدالة والتنمية ونسبة تمثيله في الحكومة الجديدة مقارنةً بسابقتها؛ بحيث تخلّى عن عدد من الوزارات المهمة، مثل وزارات العدل والحريات والتعليم والاتصال، إضافةً إلى تراجع نسبة تمثيله في الحكومة مقارنة ببقية الأحزاب المشاركة فيها التي حصلت كلها على نسبة أكبر من تمثيلها في البرلمان.

وعلى الرغم من كون العدالة والتنمية الحزب الوحيد في الائتلاف الحكومي الجديد الذي نجح في الانتخابات التشريعية الماضية في زيادة حصته من مقاعد البرلمان وعدد الأصوات التي حصل عليها، أشار تقرير المركز إلى أن هذه الزيادة لم تنعكس على تركيبة الحكومة التي احتفظ بقيادتها، مسجلا تراجع أهمية القطاعات التي يُديرها الحزب الذي لم يحصل على الوزارات الخدماتية المهمة التي تمكّنه من تحصيل شعبية انتخابية من خلال المشاريع الاجتماعية والخدماتية، وبقيت لديه وزارة التضامن ذات التأثير المحدود.

ولفت المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، وفق تقرير توصلت به هسبريس، إلى أن التشكيلة الحكومية المغربية الجديدة شهدت عودة قوية للتكنوقراط، واصفا إياهم بـ”الإداريين المتخصصين في مجالات اشتغالهم، من دون انتماء سياسي حزبي محدد ويتم ربطهم عادةً بالقصر”.

ويرى المركز المتواجد في قطر، ضمن تحليله للحكومة المغربية الجديدة ومستقبلها، أن تشكيلة حكومة العثماني تعرف حضورا قويّا للمؤسسة الملكية في إدارة شؤون الوزارات السيادية، وهي الدفاع والأوقاف والشؤون الإسلامية والأمانة العامة للحكومة، أضيفَت إليها في الحكومة الحالية وزارة الخارجية.

ولفت المصدر إلى “تعيين وزير الداخلية الأسبق محمد حصاد وزيرًا للتربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، وهو التكنوقراطي القادم من جهاز الداخلية، وقد جرى احتسابه فعليًا ضمن حصة حزب الحركة الشعبية بعد أن أُلحق به في آخر لحظة”، وفق التقرير.

وأشارت المعطيات إلى العودة القوية للأحزاب الإدارية على حساب الأحزاب الوطنية، موضحة أن حزبَ التجمع الوطني للأحرار وحزب الاتحاد الدستوري من أبرز هذه الأحزاب، يضاف إليهما حزب الحركة الشعبية الذي يعدّ تاريخيًا بمنزلة حزب الأعيان في المناطق الريفية، خاصة في منطقة الأطلس المتوسط.

وأبرز التقرير أن “الأحزاب الثلاثة فوّضت أمرها إلى رجل الأعمال عزيز أخنوش الذي غدا زعيمًا لحزب الأحرار بعد أن ظل وزيرًا مستقلا للفلاحة في حكومة بنكيران، وقبلها وزيرًا تكنوقراطيًا باسم حزب الحركة الشعبية في حكومة عباس الفاسي”، متوقعا أن يقوم حزب التجمع الوطني للأحرار بدور رئيس في الحياة السياسية المغربية في المرحلة المقبلة.

ولاحظ التقرير أن حكومة العثماني ائتلافية تتكوّن من طيف متنوع من الأحزاب السياسية التي لا يجمعها رابط سياسي أو برامجي واضح، بحيث تتوزع أحزابها الستة بين إسلاميين ويسار ويمين ليبرالي ومحافظين.

وتنعكس هذه الوضعية على تركيبة الحكومة وبرنامجها الذي من المقرر أن تعرضه على البرلمان للتصويت عليه ونيل الثقة الضرورية لتنصيبها قانونيًا. ولفت التقرير إلى أن بوادر عدم الانسجام ظهرت مبكرًا بين مكونات الحكومة، إذ اشترط أخنوش وقف إصلاح نظام الدعم، وعدم توزيع الدعم مباشرة على الفقراء، وهو أمر رفضه بنكيران، وكان أحد أسباب الانسداد في تشكيل الحكومة.

ورجح المركز أن يؤثر عدم انسجام التشكيلة الحكومية في قُدرة هذا الائتلاف الحكومي على تنفيذ برنامج موحّد، فضلا عن تأثير التنافر بين مكونات الحكومة أيضًا في استِقرارها، متابعا: “ربما يكون الضمان لاستمرارها هو قرار الأحزاب تجنيب البلاد أزمة حكومية أخرى، والتصرف بوصفها حكومة وحدة وطنية قوية قادرة على اتخاذ خطوات بعيدة المدى لو توافرت عند الأحزاب المشاركة إرادة إصلاحية”.

المصدر

تقرير: تنافر مكونات حكومة العثماني يضر باستقرارها السياسي
0النتيجة الإجمالية
تقييم القارئ : (0 Votes)
0.0

اترك ردك أو تعليقك

تعليق